محمد بن عبد الملك الشنتريني الأندلسي ( ابن السراج )
845
جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب
يصنع السّكر ، فإن كان ولا بدّ ، فجنّبوه النّساء ، فإن الغناء داعية إلى الزّنى . واستشار قوم من العرب شيخا لهم قد قارب التسعين فيما يدرك به الثّار ، وينفى به العار ؛ فقال : إنّ وهن قواي ، قد فسخ سموّ همّتي ، ونكث إبرام عزيمتي ، ولكن شاوروا الشجا [ ع ] « 1 » ، من أولي العزم ، والجبا [ ن ] من أهل العزم ؛ فإنّ الجبان لا يألو برأيه ما رقي بهممكم ، والشجاع لن تعدموا من مشورته مّمن يشيد ذكركم ، ثم خلصوا من الرأيين نتيجة تنائيكم عن معرّة تقصير الجبان وتهوّر الشجعان ، فإذا نجم الرأي بعد العلم كان أنفذ على عدوّكم من السهم الدّالج والجران الوالج . وأوصى الأشعث بن قيس بنيه ، فقال : دلّوا « 2 » في أعراضكم ، وانخدعوا في أموالكم ، ولتخفّ من أموال النّاس بطونكم ، ومن دمائهم ظهوركم ؛ فإنّ لكل أمر تبعة ، وأصلحوا المال لجفوة السلطان ، ونبوة الزمان ، وأجملوا في طلب الرزق حتّى يوافق قدر نجاحا « 3 » ، وكفّوا عند أول مسألة ، وكفى بالرّدّ منعا ، وامنعوا النساء إلّا من الأكفاء ، فإنّكم أهل بيت يعزّ بكم الكريم ، ويشرّف فيكم اللئيم ، وكونوا في عوام الناس ما لم يضطرب الأمر ، فإذا اضطرب الأمر فكونوا في عشائركم « 4 » ، وعودوا بفضلكم على قومكم ، فإنّه لم يزل منهم رجل يضمّ يده . وأوصى أبو بكر رضي اللّه عنه حين حضرته الوفاة « 5 » ، فقال : هذا ما عهد أبو بكر بن أبي قحافة في آخر عهده بالدنيا خارجا عنها ، وأول عهده بالآخرة داخلا فيها حيث يؤمن الكافر ، ويصدق الفاجر ، إنّي استخلفت بعدي عمر بن الخطاب ، فإن عدل فذلك ظنّي به « 6 » ، ورأيي فيه ، وما توفيقي إلّا باللّه ، وإن بدّل وغيّر ، فكلّ امرئ بما
--> ( 1 ) زيد ما بين حاصرتين من المحقق . ( 2 ) الوصية في ( العقد 3 / 154 ) مع تقديم وتأخير في العبارات ، برواية : « [ لا ] تذلوا » . ( 3 ) في ( العقد : « حتّى يوافق قدرا » . ( 4 ) العبارات الآتية ليست في ( العقد ) . ( 5 ) الوصية في ( العقد 4 / 267 ، والكامل للمبرد 1 / 6 ، وصبح الأعشى 9 / 359 ، وإعجاز القرآن ص 115 ) . مع بعض إختلاف وزيادة . ( 6 ) بالمخطوط : « فيه » .